الشيخ السبحاني

56

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

3 - إنّ المالك ركن في عقد المضاربة كالعامل ، فإذا مات أحدهما بطل العقد ضرورة كما هو في موت أحد الزوجين فلا يمكن جعل إبقائه . [ تحليل ما استشكل به على تصحيح المضاربة عند الموت ] يلاحظ عليه : أنّ المضاربة علاقة بين عمل العامل ورأس المال ، لا العامل والمالك ولذلك يصحّ ، ولو لم يعرف المالك كما في المضاربة جعالة ، ولأجل ذلك تبطل المضاربة بهلاك رأس المال ، وهذا بخلاف الزوجين فإنّهما ركن ، يقول سبحانه : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ ( النور - 32 ) والنكاح علاقة بين الزوجين . وعلى ضوء هذا ، يلزم التفصيل بين موت العامل فتبطل المضاربة ، وتحويلها لوارث العامل يحتاج إلى عقد مستأنف بخلاف المالك ، إذ الركن هو المال وهو باق وإن تغيّرت إضافته من المالك إلى الورثة فتدبّر . ثم إنّ الميت إمّا هو المالك أو العامل ولكلّ صور خمس ، لأنّ المال حين الموت إمّا ناضّ أو عروض ، وعلى تقدير كونه ناضّا إمّا أن يكون فيه ربح أو لا ، وعلى كونه متاعا إمّا أن يكون الربح فيه قطعيا أو مرجوّا أو معلوم العدم . يظهر أحكام جميع الصور من الإمعان فيما تقدم فنقول : أمّا إذا كان الميت ، هو المالك وكان المال ناضّا فإن ربح يقسّم حسب الاتفاق وليس للغرماء مزاحمة العامل في حصته ، لما ستعرف من أنّه يملك الربح بالظهور فكان شريكا للمالك . وإن لم يربح ، فالمال كلّه للوارث . وإن كان المال عروضا فإن علم الربح بظهوره ، فيشارك الوارث فيه حسب سهمه من الربح . وإن علم عدمه فالمال كلّه للوارث . وإن رجى فقد ذهب صاحب المسالك إلى أنّ للعامل بيعه ، وهو كما ترى مع عدم رضاية الوارث المالك